السيد كمال الحيدري

54

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن

التأويليّة ، ويتّضح أيضاً أنّ العلاقة بين السلم التأويلي والسلم المعنوي هي أيضاً سوف تقوى وتتعمّق . يقول سماحته : وحيث إنَّ المساحة التأويليّة تمتدّ إلى القرآن بأسره كما هو الحال بالنسبة للمساحة التفسيريّة ، فإنَّ العلاقة بين التفسير والتأويل سوف تقوى وتتعمَّق ؛ لما تقدّم من اعتماد السُّلَّميّة التفسيريّة مدخلًا لبيان السُّلَّميّة التأويليّة ، بل إنَّ مقولة التأويل تقتضي ذلك بنفسها ، كما أنّها مُوجبة للمراتبيّة ، وقد ورد في الأخبار أنَّ للقرآن بطوناً ، من قبيل المرويّ عن رسول الله ( ص ) : « إنّ للقرآن ظهراً وبطناً ، ولبطنه بطن إلى سبعة أبطن » ، وفي بعضها ورد الأخبار إلى سبعين بطناً ، بل لا نهاية لبطونه ، وما جاء عن أمير المؤمنين علي ( ع ) من أنّه شرع بشرح البسملة من أوّل الليل إلى آخره ولم يتمّها ، وقوله : « لو شئت لأوقرت سبعين بعيراً من باء بسم الله الرحمن الرحيم » ، كلّ ذلك يُشير إلى انتفاء نهاية معاني القرآن ، كما أنَّ القرآن الكريم بصفته مجلى لكمال الله وجماله وجلاله ، يتقاطع مع القول بالمحدوديّة ، وقد قال سبحانه : قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( الكهف : 109 ( ؛ فيكون التحديد بالبطن الواحد أو السبعة وحتّى السبعين مجرّد تقريب لأصل الفكرة ، أو لأنّهم ( عليهم السلام ) كانوا مأمورين بمخاطبة الناس على قدر عقولهم ، من قبيل ما جاء في عدد العوالم وكم آدم مخلوق . وفي ضوء المراتبيّة يتعيَّن أن يكون لكلِّ مرتبة سُلَّم معرفي خزائني يرتقي به قارئ النصّ ، وبقدر المراتب الموقوف عليها من قبل قارئ النصّ ومُؤوِّله تكون خواتيم السلّم المعرفي له ، وهذا الأمر جاء على المستويين التفسيري والتأويلي .